الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
452
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وللمؤمنين غيثا وخصبا » ( 1 ) . « فاصبر مغموما أو مت متأسّفا » كتب معاوية إليه عليه السلام : « عرفنا ذلك في نظرك الشّزر ، وفي قولك الهجر ، وفي تنفسك الصّعداء » ( 2 ) . ومرّ قوله عليه السلام لجندب : « واللّه لا يدفع الناس إلينا هذا الأمر طائعين أبدا » ، ومرّ قوله عليه السلام له : « فإن لم أصبر فما ذا أصنع » ، ومرّ قول جندب له عليه السلام يا ابن عمّ رسول اللّه لقد صدعت قلبي بهذا القول ( 3 ) . وقال المدائني : قال عبد اللّه بن جنادة : قدمت من الحجاز أريد العراق في أوّل أمارة علي عليه السلام . فمررت بمكّة . فاعتمرت . ثم قدمت المدينة . فدخلت مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ نودي : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس ، وخرج علي عليه السلام متقلّدا سيفه . فشخصت الأبصار نحوه . فحمد اللّه وصلّى على رسوله . ثم قال : أمّا بعد فإنهّ لمّا قبض اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قلنا : نحن أهله وورثته ، وعترته وأولياؤه دون الناس . لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا ، فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ويتعزز علينا الذليل . فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشنت الصدور ، وجزعت النفوس . وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لكنّا على غير ما كنّا لهم - الخبر - ( 4 ) . قوله عليه السلام في الرابع : « فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضّلال » في ( الصحاح ) الركض : تحريك الرجل قال تعالى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ( 5 ) وركضت
--> ( 1 ) رواه المجلسي في بحار الأنوار 100 : 322 ، وبفرق يسير في المصدر 100 : 376 ، ضمن زيارة عن عدة مصادر . ( 2 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 87 ، وابن أبي الحديد في شرحه 3 : 457 ، شرح الكتاب 28 . ( 3 ) مرّ في هذا العنوان . ( 4 ) رواه عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 101 ، شرح الخطبة 22 . ( 5 ) ص : 42 .